عبد اللطيف عاشور

85

موسوعة الطير والحيوان في الحديث النبوي

ما يفعل بمائها ، وأيم اللّه لقد أقلع عنها وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اجمعوا لها . . فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها ، قال لها : تعلمين ما رزئنا من مائك شيئا ولكن اللّه هو الذي أسقانا ، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا : ما حبسك يا فلانة ؟ قالت : العجب لقيني ، رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له : الصّابئ ففعل كذا وكذا ، فو اللّه إنه لأسحر النّاس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة - فرفعتهما إلى السماء - تعنى السماء والأرض - أو إنه لرسول اللّه حقا ، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصّرم « 1 » الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها . ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا فهل لكم في الإسلام ، فأطاعوها فدخلوا في الإسلام » « 2 » . [ 90 ] عن عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قالت : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض أسفاره « 3 » ، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي ، فأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على التماسه « 4 » ، وأقام النّاس معه وليسوا على ماء ، فأتى النّاس إلى أبى بكر الصديق فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة ، أقامت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء . فجاء أبو بكر ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واضع رأسه على فخذي قد نام ،

--> ( 1 ) الصّرم : الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على الماء . ( 2 ) حديث صحيح . . رواه البخاري في كتاب التيمم - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء ( 1 / 93 - 95 ) ، وفي كتاب الأنبياء - باب علامات النبوة في الإسلام ( 4 / 232 - 233 ) . ( 3 ) قيل : كان ذلك في غزوة بنى المصطلق . ( 4 ) أي لأجل طلبه والبحث عنه .